دائرة الحياة والموت
ونقطة لقاء بائسة نسجت خيوط لحياة جديدة كان من المفترض أنها محضورة
عشيرة اليولف أو ما تُعرف أيضا (بعشيرة الفراق)
عشيرة تعيش حياة طوييلة تمتد لمئات السنين
أُسند إليها نسج تاريخ الكون وتعاقب الفصول وما يحدث فيها مع تغير ألوان السماء
وحفظها في (نسيج الهيبيور)
قدِّر لها ومنذ آلاف السنين أنه
"لا يمكن لأحدنا أن يغادر للعالم الخارجي! ، لكن إن توجب على أحدنا ذلك!
فيُحضر عليه أن يحب أحدا!
إنه القدر الذي فُرض على عشيرتنا!"
ماكيا والتي لا عائلة لها،
تقضي أيامها الطويلة وحيدة في نسج الهيبيور
حياة أبدية بلا عائلة تحياها وحيدة يوما بعد يوم
بلا أم أو أب يملأنها بمحبتهم
وكل يوم تشعر أنه يتم التخلي عنها أكثر في حين ترى
حب صديقيها لبعضهم يزدهر أكثر في ظل السلام الذي تعيشه عشيرتهم
الا أن هذا السلام لم يكن ليدوم!
ففي ظل الحرب التي تواجهها مملكة "مِزارتي"
والخسائر التي تتكبدها قرر حاكمهم الحصول على السر الأبدي لحياة اليولف الأبدية!
وكان ذلك عن طريق سلبهم هذه الحياة الأبدية
وبطريقة إعجازية لا تخطر على بال أحد
نجت مكيا وحدها!
ولحظة إدراكها لفناء عشيرتها التي لن تعود
وغرقها أكثر في وحدة أبدية لا نهاية لها قررت إنهاء حياتها البائسة
لم يكن لها عائلة والآن لم يعد لها عشيرة تؤنس حياتها الطويلة
ولحظة عبورها للموت
صرخة حياة جديدة ولدت حديثا على شفا حفرة من الموت أعادت لها رشدها
يده الصغيرة التي أمسكت إصبعها كما لو أنه يطلب النجدة من أن يُترك للموت وحده
أنعشت رغبتها بالحياة مرة أخرى لتنتزعه بقوة من بين يدي أمه المتصلبة بعد الموت
ورابطة جديدة تكونت لم تكن ماكيا لتعرف كيف تكون
فتاة وحيدة بلا عائلة أو عشيرة تحيا معها حياتها الطويلة
تلتقي بطفل وحيد فقد عائلته
وتقرر أن تمنحه ما بقي من حياتها التي كانت على وشك أن ترميها قبل لحظات
متجاهلة بذلك ما قُدر على عشيرتها!
بحضر أن تحب أحدا من العالم الخارجي
وتبدأ معه حياتها الجديدة كإشراقة شمس جديدة وكأن لم يكن للليل متسع قبل ذلك
بعض الأمور المحضورة قد لا تكون بالضرورة أمرا سيئا حين نراه للوهلة الأولى لا نرى به ما جعله أمرا محضورا !
كل مافي الأمر أنها أرادت إنقاذه
أرادت منحه حياتها
أرادت أن تحيا ولو لمرة واحدة حياة لم تجربها قبل اليوم
حياة العائلة
أرادت أن تملأ فراغ الحب الذي لم تكن لتشعر به
(وأن تمنحه هذا الحب)
----------------------------------------------
فلم يستحق اعادته مرارا وتكرارا وقوفا على القدمين منذ أن يبدأ حتى ينتهي احتراما للجهود الجبارة لكل من شارك في العمل عليه!
تابعت الفلم على نهاية ٢٠١٨ ولا أذكر متى كانت أخر مرة شاهدت فيها عملا على مزاجي تماما
عملا ينعش روحي بسحره الجميل
أعدته مرارا لا تعد ولا تحصى
وفي كل مرة أكون كما لو أني أني أشاهده للمرة الأولى
عادة يغطي الفلم نقطة معينة أو يحتوي قصة واحدة
لكن أن تجد عمل يحتوي على ملايين الرسائل ضمن مجموعة من القصص المتراكبة فيما بينها
تم سردها بطريقة سلسة وشديدة البساطة لا تحتاج حتى التركيز فيها
لهو أمر نادر.
كلنا يوما ما سنلاقي يومنا
يومنا الذي نموت فيه
ومع هذا تستمر الحياة وتتعاقب الأزمان
موت حياة كل يوم
ويقابلها حياة جديدة تولد.
سعادة البعض المبنية على تعاسة أحدهم
قصص حب وقصص عائلية متشابكة ومترابطة حتى عجزت عن سرد أحدها دون الدخول في شبكتها العميقة.
حياة تحول الضعيف إلى قوي
وحياة أخرى تحول القوي إلى ضعيف
وأجنحة تُكسر على مضض.
لا أحد يختار حياته والبعض لا يستطيع حتى أن يختار كيف يعيشها ولحظة إداك المرئ أن ليس باستطاعته
تصحيح أخطاء ارتكبها رغما عنه
أو حتى
حماية من يحب .
إمرأة ربت طفلا لم تنجبه
وأم لم تلمس طفلها الذي أنجبته منذ ولدته.
للحرب شكلان
حرب يخوضها الرجال لحماية أرضهم وأحبائهم
وحرب تخوضها النساء لإنجاب أبنائهم
فإما موتهما أو حياتهما جميعا
أو موت أحدهمما..
أمر كنت أعتقده دائما في قرارة نفسي ولا زلت وسأظل وهو أن
من المذهل أن يبذل المرئ جهده كله
(ليعيش حياته)
لازلت وسأظل أؤمن أنه أمر ليس سهلا أبدا
لذا وحين تم ذكر هذا الأمر في الفلم
لم أستطع منع نفسي من البكاء وقتها
تنتهي الأمور غالبا كما بدأت
بنفس الطريقة الغريبة والغامضة وغير المتوقعة.
"على الرغم من أنه كان أمرا محضورا
على الرغم من أني عانيت الأمرين بسبب ذلك
الا أني
ممتنة لأني أحببته
ممتنة من أعماق قلبي
أني أحببته ."
خالص شكري وتقديري لكل شخص شارك في عمل الفلم
وسأظل أقف احتراما لعملهم الجبار.




















0 التعليقات