تمر علينا الأيام تباعاً دون أن ندرك الوقت الفعلي لها، ولا زلت أذكر دخول ٢٠١٨ كما ل أنه كان يوم أمس تماما
فمن بين جميع السنوات السابقة يمكنني الجزم بأن هذه السنة كانت الأسرع والاقصر في انتهائها
وعلى الرغم من مرورها الخاطف الا انها تركت لي أثرا لا أحسبني انساه ما حييت
ففيها اراني وقفت على عتبة ما بعد البداية
محملة بدروس من السنوات الماضية
وأصعد بهدوء شديد
فالأمر لم يعد مخيفا وكثير من الامور المبهمة سابقا بدأت تنجلي حتى أصبح من السهل تمييز الكثير من الامور التي ارهقتني في محاولة فهمها بالسنوات الماضية
في حياتي، في نفسي، وفي كل شيء حولي
بالاضافة لذلك تعلمت اشياء بسيطة جدا، وتعلمت ان هذه الاشياء البسيطة تحديدا والتي نغفل عنها عادة هي ما تصنع منا ما نحن عليه تماما،
كجبل عظيم مكون من مجموعة كبيرة من الاحجار الصغيرة جدا.
بدأت هذه السنة بعزيمة قوية ورغبة شديدة بالإنجاز صاحبها من العتاب على نفسي الكثير عما سبق من إهمال
لنفسي خاصة
ولعملي عامة
اذ كانت ٢٠١٧ حسبما أذكر سنة مليئة بالتشتت
تعلمتها منها الكثير لأحول ٢٠١٨ لسنة مليئة بالإنجاز
صنعت لنفسي مذكرة تنظيم على هيئة جورنال
كانت مقاطع اليوتيوب التنظيمية تحمسني أحيانا وأسخر منها أحيانا أخرى
خاصة حين لا أجدني في مزاج جيد لتلقي نصائح كثيرة
ومع هذا لا أنكر أن المذكرة ساعدتني كثيرا في تنظيم أعمالي وتحقيق أهداف صغيرة كنت وضعتها لنفسي
من بين هذه الأشياء هي العناية بصحتي الجسدية والنفسية على حد سواء
إذ كان أحد أهدافي القصيرة هو أن أتعلم كيف أكون أكثر تساهلا مع نفسي وأن أستمتع بوقتي أكثر! وأن أعيش بسلام أكثر
الأمر لم يكن سهلا وخاصة على شخص شديد الصرامة مع نفسه مثلي
اذ كان يصعب علي الإستمتاع بوقتي حين لا أنجز عملا فكنت أجدني أعاقب نفسي دون إدراك مني لذلك!
بالإضافة إلى أن الإنتظام بتناول طعام أكثر خلال الأسبوع الواحد لم يكن أبدا سهلا
في البداية ولأجعل الأمر يبدو أكثر سهولة فقد فرضت على نفسي تناول وجبة متكاملة واحدة على الأقل يوميا
مع تقليل الكافايين
إستغرق الأمر وقتا ليعتاد جسدي على تناول الطعام خاصة مع تقليل كمية الكافايين في اليوم الواحد إذ كان هدفي
كوب واحد في اليوم
بعد ذلك والآن أصبحت أكثر قدرة على تناول ٣ وجبات منتظمة والحمد لله
نهاية ٢٠١٧ كنت قد كتبت :
"في ٢٠١٨ أريد أن أكون أكثر تنظيما وأكثر سرعة بأداء العمل مع الحفاظ على نفس كفائة وجودة العمل في نفس الوقت ربما يكون الأمر صعبا لكن على أقل تقدير أعتقد أني سأكون أكثر تنظيما بشأن العمل "
أستطيع القول أني والحمد لله حققت ذلك فعلا
ليس في العمل على المانجا فقط ولكن في أمور كثيرة
صحيح أن وتيرة عملي قد إنخفضت بمعدلات متفاوتة خلال الصيف خاصة
لكن وعلى الأقل كنت قد عرفت أسبابي وما يمنعني
بالإضافة إلى أن طريقة تنظيمي لعملي في المذكرة
والتي ساعدتني على إستعادة تركيزي المتشتت في ٢٠١٧ قد ساعدني كثيرا
وإن كنت قد توقفت عن التدوين فيها تدريجيا لكن
بعض أعمالي
وتحديدا المهمة منها قد إستمر على وتيرة بطيئة جدا
أردت أن أنشر قرابة ٦ فصول خلال ٢٠١٨ لكن لم أستطع فقد واجهت كالعادة ظروف تمنعني حتى من الرسم بسلاسة لذا ولكي لا تنتهي السنة وأنا خالية اليدين فقد ركزت على الإستمرار بغض النظر عن الكمية التي أنتجها
وشكرا لذلك فقد قضيت الكثير من الوقت في تأليف، وإعادة صياغة لباركود
واعادة هيكلة للقصة ككل
وهذا أشعرني بالرضى
لذا في ٢٠١٩ أريد أن أكون أكثر تسامحا مع نفسي
أكثر مرونة في حياتي بحيث أتمكن من الإستمرار بالعمل على المانجا حتى في أسوأ الظروف التي قد تواجهني !
------------------------------
أذكر أن أحد المواقف الذي أدين لحدوثه بالكثير هو أني
في أسوأ أوقاتي وأشدها ضيقا
وفي أسوأ حالاتي النفسية وأكثرها عتمة
كنت من باب التغيير
(ولأني لم أكن أريد أن أرى أي كائن حي وقتها)
ذهبت لنبش أشيائي القديمة وترتيبها
>> ربمى أردت أيضا التخلي عن بعضها بغية رمي جزئ من نفسي للأبد
وجدت حينها
أحذية تزلج قديمة كانت موجودة عندي لأكثر من ٦ سنوات
رميتها مرة في موجة غضب من كل شيء
أردت أن أتأكد إن كنت لا زلت أستطيع إستعمالها كما كنت فيما مضى
ولحسن الحظ استطعت إستعمالها لكن ليس بنفس تقنيات التزلج التي كنت أمارسها سابقا
ومع هذا فعبوري السريع بين نسمات الهواء بخفة أعاد لنفسي الكثير من الذكريات التي كنت قد رميتها (على مضض) في صندوق النسيان
ودون أن ألحظ جربت إحدى تقنياتي الصعبة والبهلوانية حين إندمجت بذلك ولأن مرونتي إنخفضت بمعدل مؤلم فقد سقطت على ركبتي سقوطا مؤلما أبقاني على الأرض فترة لا بأس بها غير قادرة على النهوض لشدة الألم
فبقيت لما يزيد عن (ربع ساعة)
حتى تمكنت من استجماع قوتي والوقوف وأنا أضحك على نفسي المهتزة !
هذا الإهتزاز كان بمثابة الصدمة التي إحتجت ومنذ وقت طويل أن أتلقاها
فبعدها
أشعر أنني بدأت العودة لذاتي التي فقدتها دون أن أنتبه لذلك
بدأت العودة للشخص القوي الذي كنته يوما ما ولكن هذه المرة ليس
قوة زائفة نابعة من ضعفي المستور
ولكن قوة نابعة من إدراكي الكامل لمكامن قوتي وضعفي على حد سواء
وادراكي لما باستطاعتي أن أفعله ومالا أستطيع
كما شعرت أني أستطيع أن أجد ماهو أفضل ايضا
على أقل تقدير أجدني عدت لمحاول الإستمتاع بالحياة!
لذا
أريد في هذه السنة أن أعود لكتابة رأيي حول كل ما يعجبني مرة أخرى
أن أعبر عما يدور داخلي
أريد أن أفعل ذلك حقا !
في النهاية ٢٠١٨
سنة مرت كما لو أنها يوم حدث به الكثير والكثير من الأمور التي لا تعد ولا تحصى
وهذا اليوم سيظل للذكرى يوما لا أستطيع أن أنساه
رميت فيها جزئ كبير مني .....
أثقل كاهلي لزمن ليس باليسير
لم يكن الأمر سهلا ولن يكون كمثله أمر أصعب أبدا
متأكدة من ذلك.


1 التعليقات
جميييييييييييييل 😢😢🔥
ردحذف