فنان أحترمه

بعلو النجوم

3:46 م






"رؤبة النجوم دائما ما تجعلني أحلم،
 بسهولة ان اتخيل النقاط السوداء المشيرة للمدن والقرى على الخارطة.

لمذا؟،
 لطالما تسائلت، هل الوصول للنقاط المتلألئة في السماء سيكون بسهولة الوصول للنقط السوداء بخريطة فرنسا؟

تماما كما نستقل القطار لنصل الى تراسكون او روان، فإننا نستقل الموت لنبلغ للنجوم. 
فليس باستطاعتنا الوصول للنجوم ما دمنا أحياء بمقدار اكثر من عدم استطاعتنا ركوب القطار ونحن اموات.."




كتب هذا في رسالته بعد ان امضى الليل بطوله متأملا السماء من خلف قضبان نافذته الحديدة.

لم تكن هذه المرة الاولى التي يقضي فيها الليل متسمرا خلف نافذة غرفته في مستشفى الامراض العقلية..
 بعيدا... 
بعيدا جدا عن المدينة.
 كان كما لو ان مراقبته لتلك السماء الواسعة والمرصعة بالنجوم -كما وصفها لأخيه عند مراسلته- اشبه ما يعيد لروحه حياتها التي فقدها جزئا جزئا دون ان يلحظ ذلك.
ربما روحه كانت تحيا في الوقت الذي كان جسمه يموت فيها ويفارق هذه الحياة، ولعله أدرك ذلك حين بدأ يسكب شيء من روحه في لوحته التي بدأ يرسمها مذ دخل هذا المستشفي، علّه اذ فعل ذلك يؤنِّس من يشتاق له بعد موته بشيء من دفئ روحه المتبقي في لوحته.




قبل ذلك، كانت رغبته الملحة بترك هذه الحياة قد سيطرت عليه ، وعلى الرغم من أن الإنتحار بحد ذاته يتعارض مع مبادئه لكنه ربمى يكون قد فكر بذلك ولو لمرة، 
إلا أن تفكيره بأنه قادر على أن يبدأ حياته من جديد كانت تشع بعض الأمل في نفسه، لكن سرعان ما كان هذا الأمل يضمحل من قسوة وجفاء تلك الحياة، الأمر الذي دعاه للجوء إلى مستشفى الأمراض العقلية، 
أملا أنه اذ ما اعتزل الحياة قد تتحسن حاله.

هنا
في هذا المكان البعيد عن المجتمع،
عن الحياة،
 بدأ فنسنت يدرس -كما قال- سماء الليل التي أراد بشدة أن يرسمها، و حيث لم تكن أضواء المدينة موجودة فقد تجلت السماء بأبهى حلتها،
اتساعها اللا متناهي الجمال أبهره أكثر من أي شيء أخر،
وحين أراد أن يرسمها فقد أراد بعبارة أصح أن ينقل، لا المشهد الذي يراه كل يوم، ولكن
أراد أن ينقل مشاعره، 
إنبهاره بها، 
أمله بأن كل شيء يمكن أن يكون أفضل
وأخيرا رسالة بسيطة


إلا أن شيء ما كان مفقوداً، 
على الرغم من أنه عرف كل ألوان الليل، ودرس جميع حيل الظلمة،
إلا أن شيء ما كان مفقودا!، ولم يكتفي بدراسة ذلك فقط بل استمر بمراسلة أخيه ثيو وإخباره بكل مستجد له،
فهو يدرك تماما وإن لم يقل ذلك أنه لم يتبقى شخص يحبه أكثر من أخيه الذي بذل الغالي والرخيص لأجل سعادته.
وبذلك فقد أصبحت الكتابة لثيو إحدى أشكال السعادة بالنسبة له.

وقبيل إكمال تصوره للوحة المنتظرة، وجد ما شعر بأنه كان مفقودا من قبل، ولشدة سعادته باكتمال الصورة في ذهنه هرع إلى الورقة قبل اللوحة يكتب لثيو

"هذا الصباح رأيت الريف من نافذتي، لوقت طويل قبل الشروق، خاويا إلا من نجمة الصباح،
والتي بدت مرتفعة للغاية" 

لم تمض فترة طويلة بعد ذلك حتى أنهى فيها إحدى أعظم لوحاته




 The Starry Night by Vincent van Gogh


بعد أن أفرغ فيها كل شيء أراده
كل شيء؟ 
ربما لا 
ولكنه لم ينكر شعوره بالتحسن بعد إكمالها، الأمر الذي جعله يفكر مرة أخرى بأن يبدأ حياته من جديد
ولكن هذه المرة متقبلا لمرضه، متعايشا بين البشر
عائدا بذلك إلى المدينة.


وما هي إلا أيام يسيرة بعد محاولته التعايش بين البشر حتى إستنزف فيها فنسنت أخر ما بقي له من الصبر
وقد أنها حياته بعد أن أطلق النار على نفسه منهيا بذلك مسيرة ٣٧ سنة من الإكتئاب 
بدأً بإنكار أمه لكيانه كإنسان،
 وما تبعه من صدمات لا تعد حاول المسير بعدها لولا أنها أفقدته كل يوم شيء من حياته البسيطة.












***********************


أردت بشدة ومنذ فترة طويلة أن أكتب عن الفنان Vincent van Gogh
ومع أني لم أكن أعرف إسم لوحته التي لطالما سُحرت بها 
ولا حتى إسم أي لوحة من لوحاته إلا أني أحببت أسلوبه الساحر والآخذ في تلوين ورسم كل لوحاته
بالإضافة إلى إنتقاء الألوان الفريد من نوعة 
فحتى بالنسبة لشخص عادي مثلي يمكنه ومن خلال رؤية إحدى لوحاته أن أشعر بمقدار من الكآبة 
التي يحاول أن يخفيها في هذه اللوحات.

وعلى أية حال فلا ألومه بعد ما عرفت عن حياته وصراعه فيها ومع مرضه 
الذي يُعد مجهولا حتى اليوم لقلة المعلومات حوله 

المهم أردت أن أكتبها على هيئة قصة لمشاهد بسيطة ومختصرة جدا عن مجمل أخر سنة في حياته.























You Might Also Like

0 التعليقات