مذكرات

مذكرات (إبتسامة عريضة)

10:38 ص

بسم الله الرحمن الرحيم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

كل شيئ بدأ بحلم .. حين كنت في الثانية عشر من عمري 
حلمت بأني مستلقية وإلى جانبي طفل وعليه غطاء أصفر أقرب ما أصفه إلى الأبيض 
وكما بدأ الحلم إنتهى .... بهذه الصورة فقط 



يقال : لكي تفهم أحدهم تحدث بلغته 
لكن.. مذا لو كان غير قادر على الكلام؟ 
فكيف سنتحدث معه 
حاولت الإجابة عن هذا السؤال لكن الأجابة كانت تقتضي مني أن لا أتحدث 
لكي أعرف طريقته في التعبير 
لذلك ودون أن أخبر أحدا قررت أن لا أتحدث , لكن المشكلة ليست في التمثيل وإجبار نفسي 
المشكلة حين يقلق من حولي 
ودون إفتعال أي مششكلة إنتهزت الفرصة ذات يوم حين أصبت بزكام 
قبل أن أشفى تماما يكون صوتي مبحوحا ومنخفضا 
هنا تظاهرت بأنه إختفى مؤقتا ^^ هذا لم يجعل أي منهم يشعر بالقلق 
وحاول الكلام 
الأمر لم يكون صعبا.. لا كان أقرب إلى المستحيل ......
إذا لمذا نلومه حين يبكي ولا نعرف السبب؟ 


لكي يتحدث معك أحدهم حاول أن تعطهإهتماما 
وقل له أنك تفهمه 
حسنا أنا لا أفهمه.... لذلك حاولت أن أتحدث إليه 
فإذا قال آآه قلت له إمم 
لم أفهم كلمة واحدة قط ولأعرف إذا كان يفهمي كلامي بـ كذا أو ذاك 
كل ما أعرفه هو أنه حين يكون بمفرده معي فإنه يحاول الكلام 
ومن لا شعوريا بدأ يتحدث "بأصوات" حين يكون هنالك غيرنا 
ولا أشعر بالخجل حين أرد عليه 
..............
أعطيته وجبة عشائة مرة 
ونهضت لأحضر باقي الأغراض .. حين أمسك بيدي 
فقال " أآآه" 
فرددت : نعم نعم 
كنت مشغولة.. لكن كان مصرا أكثر 
فرددها مرارا وتكرارا وفي كلة مرة أقول : "نعم نعم حبيبي إصبر شوي " 
وفي كل مرة يمسك بيدي أكثر 
حتى صرخ بأن أعيريني إتباهك 
حين نظرت إليه كان يقول لي بعينيه لم لا تفهمين .. أو رجاء إفهمي 
لا أعرف مالذي جعلني أسأله ذلك السؤال؟ 
كل ما أستطيع قوله هو أنه إلهام من رب علي عليم بحاله
قلت باستفهام : " حار؟"...............
.........................
كلمة سعادة لا تكفي لوصف ملامحه تلك اللحظة 
إنها أول مرة في حياته يقول شيء ونرد عليه بشيء صحيح 
أو بالأحرى نفهم ما يريد 


كان تمازج ألوان الغروب لها وقعة في قلبه
لم يكن يحبها, كان إلزاميا عليه أن ينظر للغروب كل يوم
حين يعود من المزرعة فترة قبل غروب الشمس بأكملها 
كان يركض بأقصى سرعته إلى غرفتي التي كانت نافذتها تطل على الغرب 
ويجلس على النافذة حتى تكتسب السماء ظلمتها تدريجيا 
لكن الأمر لم يتوقف هنا فقد كانت منازل الجيران تحجب عنه الرؤية تقريبا 
فاطٌو إلى صعود المظلة حيح نلك الجهة منها 
التي لا يوجد أمامها شيء
ومرة صعدت خلفه لكي أنزله 
لن أقول بأن المنظر أعجبني فسب فللقد سحرني
حقا لا ألومه حين يصعد من أجل " مجرد غروب" 



ذلك الهدوء الذي كان يخالجه لم يكن قط بهدوء طفل 
حسنى هم لم يعتبروه طبيعيا قط 
إن كان كثيرون يقولون عني :" غريبة" 
إذا كيف عساهم يرونه طبيعيا 


كان يقف أمام التلفاز ويطفء الرسيفر
وبقترب إلى الشاشة حتى تكاد عيناه تلتصق بها من شدة النظر وقربه 
ثم يبتعد وأسمع من حوله يقول : " سبحان الله مدري وش يفكر فيه" 
لكن بالنسبة لي كان ينظر إلى شيء ما ..... 
قد يرجع السبب إلى أنه في صغري كنت أفعل مثله حين لا يكون حولي أحدهم 
بالنسبة لي كان هنالك مربعات داخل التلفاز.. كبرت وعرفت أخيرا أنها نقاط تسمى 
بكسل 
لكني استغرقت وقتا لأعرف ماهي لذلك لم أشاء أن ينتظر نثلي فأخبرته 
: " دحوم هاذي مربعات داخل التلفزيون علشان نقدر نشوف التلفزيون بألوانه " 
أخبرته بالطريقة التي فهمت بها 




حين يلعب الأطفال جميعا ويتم كسر لوحة أو زهرية 
فأصابع الإتهام دائما تشير إليه . بحجة أنه دائم التخريب والتكسير 
فحين يكون المذنب يضحك حتى لو تلقى كما من الضربات 
وإن لم يكن هو وأصر الجميع كان يبكي 
والكثيرون يصرون على أنه هو وأنه يستعطفهم....
إذا أخبروني إن كنتم حقا تفهمونه إلى هذه الدرجة 
فلم لم تستطيعوا أن تتواصلوا معه ولو بكلمة 
.. صوت بكائه الأبح كان يقول :لست أنا, لم تظلمونني دائما 
كل ما كان يستطيعه هو التعبير بطريته ليخبرنا أنه يريد هذا أو ذاك 
حين يصاب بجرح فإنه يستمر بظرب مكان الإصابة وهذا ما يجعلنا قادرين على تحديد مكانها 
حمدا لله على كل حال فهو ليس كمرضى التوحد 
حقا حمدا لله 


إعطائه الثقة لم يكن بالأمر السهل 
والأصعب منها أن تجعله يشعر بهذه الثقة 
لكن الأمر كان إلزاميا لكي لا يحاول المخاطرة بحياته 
حين نراه على حافة الجدار يحاول القفز للخارج ونقول له : لا لا توقف 
فإنه يسارع للمخالفة 
لذلك كان لابد من إعطائه الثقة وكأنك تقول له : لا بأس إن كنت في الأعلى 
فأنا أثق بك أنك لن تقفز .... دون أن تنطق بأي كلمة 
في أول مرة حاولت بها كانت ضربات قلبي تكاد تهز جسدي من شدة الخوف 
حاولت قدر الإمكان أن لا أبين له هذا... وحمدا لله فقد نجح كل شيء 
حتى أصبحت أثق به حقا 



اللهم إجعل في ذهابه شفاء 
وفي إيابه قرة عين لأمه

You Might Also Like

0 التعليقات